قضايا الطفولة

لقد أثبتت الدراسات الاجتماعية والنفسية والفيزيولوجية أن الشخصية الإنسانية مزيج من مورثات لايد لنا فيها ومن مكتسبات انغرست فينا عن طريق التربية والبيئة معا:

لا للعنف ضد التلاميذفبالنسبة للوراثة يرث الإنسان طبعه ومزاجه من أهله، فهناك الطبع الهادئ، وهناك الطبع العصبي، هناك مواليد ورضع لا يكفون عن البكاء والصراخ رغم عدم وجود سبب حقيقي يدعو لذلك مثل الجوع أو المرض أو الضيق من عدم النظافة أو قلة الراعية والاهتمام. وهناك آخرون هادئون لا يبكون إلا لأسباب وجيهة من جوع وألم وانزعاج.

ويبدأ تأثير البيئة من لحظة الولادة – وعلمياً من المرحلة الجنينية – فالمولود إنسان له حاجات والحاجة عندما تلح على الإنسان ولا تشبع تثير الغضب فيبدأ الطفل بالصراخ وبتكرار ذلك يتعلم أن يقاتل ليحصل على حاجاته فإذا كان الأهل من النوع العصبي السريع الانفعال ينهرون الطفل ويصرخون بوجهه بدلا من البحث عن سبب غضبه وتهدئته، وتبدأ عملية القمع والقهر والتعامل بعنف مما يولد عنفا متزايدا عند الطفل. يتعلم الطفل الصوت العالي عندما يسمع الأصوات العالية والشجار في المنزل، ويتعلم أسلوب الحوار والتفاهم عندما يكون الأهل مثلا أعلى في ذلك. إن الكلمة اللطيفة الطيبة لها تأثير السحر على النفس البشرية فكيف هي على نفسية طفل غض طري العود؟

كم من الأمهات والآباء يوبخون الطفل البريء عديم الخبرة على خطأ بسيط، وكم منهم يصفعونه وينزلون به أشد العقاب لأنه لم يتصرف بطريقة لائقة أو لأنه كسر شيئا أو عبث بأغراض الكبار بدافع الفضول أو كرر شتائم وسبابا كان قد سمعه من الأهل أصلا فكيف له أن يميز بين الصواب والخطأ إذا كان الأهل يخطئون ولا يحاسبون؟

إن الطفل المعنف يتعلم العنف، وكذلك الطفل المدلل الذي يرى فيه أهله تحفة نادرة ويبيحون له أن يفعل ما يشاء فلا يحاسب على ضرب إخوته وأقرانه فيتنمر ولا يعرف حدودا لسلوكه وواجباته ولا يدرك حقوق الآخرين.

لن نتكلم عن نماذج العنف المنزلي الذي يعانيه أطفال ولدوا لأهل غير متوازنين وغير مهيأين أصلا لتحمل المسؤولية وفي مقال قادم سوف أتحدث عن المدرسة ودورها في تجذير العنف في نفوس التلاميذ وبالتواطؤ مع الأهل في كثير من الأحيان، وأعتقد أن جميعنا له خبرة مؤلمة وذكريات مرة عن ذلك..
 وللحديث بقية......
وتحضرني بضعة أبيات للشاعر زكي قنصل يقول فيها:
يا من يربي بالعصا أولاده ساءت عصاك مربيا ومؤدبا
يتمرد السنور إن عاملته بشراسة وتثير فيه العقربا
البيت مدرسة تحب وتشتهى ما كان راعيها رضيا طيبا
فاسهر على ابنك واصلا حسناته واجزه بالحسنى إذا هو أذنبا
مادمت تضربه ضعيفا قاصرا جازاك بالأنكى قويا أغلبا


سميرة حداد: مدرسة متقاعدة، (جذور العنف في التربية)

خاص: نساء سورية

0
0
0
s2smodern