قضايا الطفولة

لازال مصطلح "العنف الجنسي" غريباً على مجتمعاتنا التي تعتبر محافظة ومتدينة ليبدو أوّل وهلةٍ أنه مستورد لا مكان له بيننا. لكن ما أن ندخل إلى تفاصيل المصطلح حتى يتبدى بوضوح كارثة العنف الجنسي في أسرنا والذي يصل إلى المرأة والطفل وحتى المراهقين فهو أبداً ليس غريباً بل ربما هو أكثر مشاعاً في أسرنا حتى كاد يعتبر اعتياداً دون أن نصحى على ذلك.

من ورشة اليونيسيفما هو إذا العنف الجنسي؟؟ انه يشمل على الأقل الاغتصاب أو محاولة الاغتصاب، والاساءه الجنسية والاستغلال الجنسي و يعرّف العنف الجنسي بأنه" أي فعل جنسي أو محاولة للحصول على فعل جنسي وتعليقات أو عروض جنسية غير مرغوب بها أو أفعال للاتجار بالطبيعة الجنسية للأشخاص باستخدام الإكراه أو التهديد بإلحاق الأذى أو القوة الجسدية من قبل أي شخص بغض النظر عن علاقته بالضحية وفي أي بيئة بما في ذلك البيت والعمل على سبيل المثال لا الحصر"
ويتخذ عدة أشكال بما فيها الاغتصاب والعبودية الجنسية و-أو الاتجار والحمل بالإكراه والتحرش الجنسي والاستغلال الجنسي و-أو الاساءة والإجهاض القسري.
قصص عديدة وحالات حقيقية استطاعت المدربة (ريتا قروشان) مناقشتها مع الحضور الذين مثّلوا عدداً من الجمعيات الأهليّة في سورية كرابطة النساء السوريات وتنظيم الأسرة وبطركية الروم الأرثودكس وجمعية الإخاء السورية وجمعية المعوقين والاتحاد النسائي بالإضافة إلى مرصد نساء سورية.
وقد تناولت الدورة عدّة مواضيع تتعلق بالعنف المستند إلى الجندر وعلاقته بالسلطة واستخدام القوة والموافقة بالإضافة إلى أثر العنف الجنسي وردود الفعل المباشرة و اللاحقة له ونوقشت المهارات المتمحورة على الناجي ومباديء الاتصال الرئيسية كأساليب طرح الأسئلة والاتصال الفعّال.وكيفية التعامل مع الناجين الأطفال...
حالات كثيرة تم التدريب عليها لمدة شهر من قبل اليونيسيف وهي من بين سلسلةٍ من الدورات تقام على مدى العام لتشمل جميع الجمعيات في دمشق وبقصد التعارف بين هذه الجمعيات والتواصل فيما بينها ومع اليونيسيف الذي سيقدم فرصة للقائمين في هذه الجمعيات لتقديم مشاريع ومتابعتها بشكل دوري كي تطبق على أرض الواقع ولا تبقى نظرية.

 كيف هو العنف الجنسي في بيوتنا؟؟
هذا ما يمكن تلمسه في أرقى مستويات التعامل في الأسر وهو مالا ندركه ونشعر به على أنه عنف بحسب التعريف العالمي له، وفي القصة التالية ربما ندرك معنى ممارسته الاعتيادية عن جهل ودون قصد:
في إحدى العيادات كان هنالك طفل لا يتجاوز الرابعة من العمر في قاعة الانتظار مع والدته وفجأة وقف الطفل وقال للحضور سأريكم شيئاً وفك حزامه ليشد بنطاله ولباسه الداخلي للأسف ليظهر لهم  عضوه التناسلي وهو يضحك بقصد أن يضحكهم ويسليهم وهذا ما سبب الإحراج لوالدته التي ضربته على يده دون أن يعلم لماذا ورفعت له بنطاله، اقتربت من السيدة وسألتها عن سبب فعلة ولدها قالت لي أن الحق كله على والده والأسرة الكبرى التي دائما وبطريقة المزاح أن يريهم عضوه وهم يفتخرون به لأنه ذكر ويضحكون كلما أخرجه وهو إن أراد أن يضحكهم يفعل ذلك...
لم تكن القصة أكثر بعداً من ذلك فهم بالفعل قد اعتادوا على التباهي بالذكورة بهذه الطريقة والتي تتبعها أن يطلبوا من الطفل أن يعيد وراءهم كلمات بذيئة وهي كلها بقصد التسلية، وكل ذلك دون وعي بالرغم من الثقافة العالية التي يتمتعون بها وحتى الأخلاق، لكن كل هذا لم يعتبرونه يوماً تحرشاً وبالتالي عنفاً جنسياً وهم أبداً لا يقصدون ذلك.
هذه حالة اعتيادية وأمثالها كثيرة لكن لاحظنا يوماً أنّها عنف جنسي؟؟ أنها تحرش ؟؟ هل فكرنا يوماً أن لها أبعاداً قد لا نستطيع السيطرة عليها؟؟؟
بدءاً من هذا التفصيل الصغير وانتهاءً بالاتجار بالبشر بقصد البغاء سلسلة طويلة تحكيها قصص العنف الجنسي في مجتمعاتنا كجزء من العالم كله الغير بعيد عن أية مشكلة والبعيد جداً عن أدوات وسبل الحل ...



رهادة عبدوش، (الدعم النفسي الاجتماعي للناجين من العنف الجنسي  في دورةٍ للجمعيات الأهليّة في سورية)

خاص: نساء سورية

0
0
0
s2smodern