قضايا الطفولة

يصادف العشرون من شهر تشرين الثاني الجاري ذكرى يوم الطفل العالمي, وهو تاريخ مصادقة الجمعية العامة للأمم المتحدة على اتفاقية حقوق الطفل التي مثلت أول اتفاقية شاملة لحقوق الإنسان منذ ما يزيد على إحدى وستين عاما.

الاتفاقيات الدولية التي عنيت بحقوق الطفل
بدأ الاهتمام العالمي بحقوق الأطفال بالتركيز على وضع قيود على عمالة الأطفال عام 1919 منذ إنشاء منظمة العمل الدولية وتعتبر هذه المنظمة أقدم وكالة متخصصة في الأمم المتحدة عنيت بحقوق الطفل منذ تأسيسها وسعت جاهدة إلى تطوير موضوع هذه الحقوق ولاسيما تأمين الحماية من الاستغلال الاقتصادي وتوالت الاتفاقيات والصكوك الدولية التي تتدخل في تنظيم عمل الأطفال منذ عام 1919 إلى عام 1999 وهو العام الذي اعتمدت فيه الاتفاقية 182 فقد بذلت المنظمة الدولية جهودا استمرت ثمانون عاما في سبيل القضاء على الاستغلال الاقتصادي للأطفال.
أما أهم الاتفاقيات الدولية التي عنيت بالأطفال وحمايتهم من العنف والتمييز والاستغلال فهي:
- اتفاقية السن الدنيا للاستخدام في الصناعة التي صدرت عن منظمة العمل الدولية عام 1919
- اتفاقية عمل الأحداث ليلا في الصناعة لعام 1919
- اتفاقية السن الدنيا للاستخدام في العمل البحري رقم 58 لعام 1920
- اتفاقية السن الدنيا للوقادين ومساعديهم لعام 1921
- اتفاقية الحد الأدنى للسن في العمل الزراعي لعام 1921
- اتفاقية الفحص الطبي للأحداث في العمل الجبري لعام 1921
- اتفاقية رقم 5 لعام 1921 حول تحديد سن تشغيل الأحداث في الأعمال الصناعية والتي جاءت لتمنع تشغيل الأطفال في المنشآت الصناعية قبل سن الرابعة عشرة.
- اتفاقية الخاصة بالرق لعام 1929
- اتفاقية العمل الجبري رقم 29 والتي صدرت عام 1930 عن منظمة العمل الدولية وأفردت مادة خاصة عن عمل الأطفال هي المادة الحادية عشرة والتي نصت على منع تشغيل الأطفال في الأعمال الخطرة أو المضرة بالصحة أو غير الملائمة لنموهم الجسدي أو المعنوي أو الأخلاقي.
- اتفاقية السن الدنيا للاستخدام في العمل البحري عام 1932
- اتفاقية السن الدنيا للأعمال غير الصناعية عام 1932
- اتفاقية الفحص الطبي للأحداث في الصناعة لعام 1946
- اتفاقية العمل الليلي للأحداث في الأعمال غير الصناعية 1946
- الاتفاقية التكميلية للقضاء على الرق وتجارة الرقيق والأعراف والممارسات المماثلة للرق عام 1959
- اتفاقية112 حول تحديد السن الدنيا لصيادي الأسماك عام 1959
- اتفاقية السن الدنيا للعمل تحت سطح الأرض عام 1959 والتي يجب بموجبها أن يخضع الأحداث للفحص الطبي الإلزامي لتحديد مدى قدرتهم على العمل في المناجم تحت سطح الأرض.
- اتفاقية 123 الحد الأدنى للسن (العمل تحت سطح الأرض) عام 1965.
- اتفاقية رقم 138 ( اتفاقية السن الدنيا للاستخدام) والتي صدرت عن المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية لعام 1973والتي نصت على عدم جواز استخدام الأطفال دون سن الثامنة عشرة في الأعمال الخطرة. وقد اعتبرت هذه الاتفاقية من بين الاتفاقيات الدولية الأساسية المتعلقة بحقوق الإنسان.
سوريا عضو في الاتفاقية..مع تحفظات
بدأ العمل باتفاقية حقوق الطفل سنة 1990, بعد أن اتخذت الجمعية العامة قرارا بشأنها يحمل الرقم 44 / 25 تاريخ 20 تشرين الثاني1989, وصادقت عليها سورية مع التحفظ سنة 1993.
وقد استفادت الحكومة السورية من الفقرة الأولى من المادة 51 إمكانية تحفظ الدول أثناء التوقيع أو التصديق على بعض المواد نتيجة عدم إمكانية تطبيقها أو لمنافاتها أو اختلافها عن الواقع الاجتماعي الثقافي أو المعتقدات الدينية والروحية للمجتمع, فجاءت التحفظات السورية على ثلاث مواد هي المادة 14 بشأن حق الطفل في حرية الدين والفكر والعقيدة, والمادتين 20 و21 الخاصة منها بالتبني , ومن ثم صادقت الحكومة السورية على البروتوكولين الاختياريين مع الإشارة إلى التحفظات ذاتها, وبقيت المشكلة الأساسية في عدم إلزامية اتفاقية حقوق الطفل بالنسبة للدول التي وقعت عليها, ومنها سورية, مما ساهم في عدم تعديل القوانين الوطنية بما ينسجم والمبادئ العامة ومواد الاتفاقية.
من هنا ندرك عدم أهمية المصادقة على الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان, ومنها اتفاقية حقوق الطفل, بالمقارنة مع أهمية تطبيقها, بالإضافة إلى أن التحفظات بحد ذاتها تتعارض مع مقاصد الشريعة الإسلامية ومع التطورات الاجتماعية, كما أن هذه التحفظات وضعت للالتفاف على إشكالية تطبيق الاتفاقية وأن لا أساس شرعيا لها,مما يستلزم ضرورة تعديل القوانين المحلية بما ينسجم مع اتفاقية حقوق الطفل.
وقد بات من الواضح أن التحفظات السورية عطّلت الاتفاقية من الداخل وأفرغتها من مضمونها, كما أن عدم إلزامية الاتفاقية تركت الاتفاقية على الرف دون تطبيق.

عمالة الأطفال في سوريا
النص الوحيد في الدستور الذي ذكر الطفولة هو المادة /44/، الفقرة الثانية: تحمي الدولة الزواج وتشجع عليه وتعمل على إزالة العقبات المادية والاجتماعية التي تعوقه، وتحمي الأمومة والطفولة وترعى النشء والشباب وتوفر لهم الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم.
وبقيت تشريعاتنا المحلية غير قادرة على وضع عقوبات ملائمة لمن يستبيح حقوق الطفل, فمثلاً نصّ قانون العقوبات العام في مادته /484/ على عقاب من يطرح أو يسيب ولداً دون السابعة من عمره أو أي شخص عاجز، بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة, وهي عقوبة لا تتناسب وحرمان الطفل من تعليم مناسب وفرص حياة أفضل مدى العمر.
في قوانينا المحلية نجد وفق قانون العمل الموحد لعام 1959، وبعد التعديل: السن الدنيا للتشغيل 15سنة للحدث، مع السماح للوزير بالمنع حتى سن 16 سنة في بعض الصناعات, والأخرى إلى 18سنة, وبالمقابل له حق السماح للعمل ما بين 13 و15 سنة للأعمال الخفيفة التي لا تضر بصحتهم, وكذلك مع إمكانية العمل في الأماكن الصعبة في حال الحصول على تذاكر من مكتب الصحة بإمكانية القيام بالأعمال لتوفر القدرة, والعقاب على مخالفة هذه النصوص هو الغرامة 1000ل/س, وإلى جانب أن العقوبة ضعيفة هنا فهي تتعارض مع قانون إلزامية التعليم حين تقونن عمل الطفل منذ الثالثة عشرة وإهماله وتركه لدراسته.
أما قانون العلاقات الزراعية الجديد فقد نص على منع تشغيل الأحداث قبل إتمامهم الخامس عشرة من عمرهم وبشرط موافقة ذويهم الخطيّة، الأب أو الأم عند غياب الأب، أو الأصول أو الوصي الشرعي عند غياب الاثنين, والعقاب في حال المخالفة 1000 ل/س أيضا, والسؤال هنا: من سيشتكي ليعاقب الولي, هذه العقوبة الضعيفة,  إذا كان الولي ذاته هو من يشغل الطفل؟ وهنا تبرز مشكلة الولاية المطلقة للأب وعدم وجود قوانين قادرة على حماية الطفل في ظل هذه الولاية.
أما في القانون رقم 50 لعام 2004 للعاملين في الدولة، فقد أصدرت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل قرارا حددت بموجبه منع تشغيل الأحداث قبل تمام سن الخامسة عشرة. مع إضافة جديدة بضرورة إخضاع الأحداث إلى فحص طبي عند بداية التحاقهم بالعمل للتأكد من لياقتهم للعمل (ولم يحدد القرار من الجهة المخولة بالفحص)! ويعاد الفحص سنويا حتى إتمام 18 سنة, فهل المشكلة في عمالة الطفل تكمن في لياقته البدنية وقدرته على العمل؟ أم في حرمانه من فرص التعليم المختلفة وإهماله واستغلاله اقتصاديا وجنسيا دون أن يكون له رأي في ذلك؟
ومن هنا تبرز أهمية إعادة النظر في هذه القوانين بما يتلاءم وحقوق الطفل ومصلحته الفضلى ف الحياة والصحة والتعليم.
وبينما يقدر الناشطون في قضايا الطفولة عدد الأطفال العاملين في سورية بعشرات الآلاف حتى العام 2009, قالت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل وعلى لسان مدير العمل فيها السيد راكان إبراهيم أن عدد الأطفال العاملين في سورية لا يتجاوز ال 500 طفل سنة 2008, دون وجود جهات مدنية قادرة على إعطاء رقم دقيق حول الموضوع.
 المطلوب اليوم هو تفعيل هذه القوانين لمواجهة هذه الظاهرة,  وقيام وزارة التربية والشؤون الاجتماعية والعمل بالاطلاع بمسؤوليتها بشأن تنفيذ القانون رقم (35) الخاص بإلزامية التعليم و تعديل قانون العمل الخاص بعدم تشغيل الأحداث.

وفيات الأطفال
سجلت اليونيسيف بداية عام 2009 انخفاض معدلات وفيات الأطفال في سورية, الأطفال الرضع, وأيضا من هم دون سن الخامسة من العمر, نتيجة التحصين الدوري والمستمر الذي تقوم به الحكومة السورية عبر وزارة الصحة.
وفي دراسة قامت بها منظمة اليونيسيف بالتعاون مع وزارة الصحة للوقوف على الواقع الصحي للأطفال في سورية بدقة, أظهرت نتائج دراسة أسباب وفيات الأطفال دون الخامسة أن معدل وفيات الأطفال حديثي الولادة في سورية بلغت 8,78 لكل ألف ولادة حية فيما بلغ معدل وفيات الرضع 15,5 لكل ألف ولادة حية.
وقد ورد في تقرير الهيئة السورية لشؤون الأسرة عن أوضاع الطفولة في سورية لعام 2009  مؤشرات مختلفة تبين واقع الرعاية الصحية للطفل في سورية هي:
- حماية حق الطفل في الحياة, ومنها حظر بيع السجائر ومنتجات التبغ للأطفال واللجنة الوطنية لمكافحة التدخين.
- بالنسبة للطفل السوري في الجولان المحتل: النقص الحاد في المراكز الصحية والعيادات ومراكز الإسعاف الأولي وعدد الأطباء إضافة إلى غياب المعلومات الأساسية حول صحة الطفل.
- عدد ضحايا الألغام في الجولان السوري المحتل 531 إصابة منهم 202 وفيات معظمهم من الأطفال.
- ارتفاع معدل الولادات على أيد مدربة من 76% عام  1993 إلى 83,8% عام 2001.
- الشروع في إجراءات من شأنها تخفيض وفيات الولدان إلى 6 بالألف سنة 2015.
- القضاء على مرض كزاز الوليد منذ سنة 1997.
- نقص وزن الأطفال عند الولادة سجل نسبة 6,6% من الولادات (الحضر 6,3% والريف 6,9%).
- سعي الحكومة لخفض نسبة وفيات الأطفال عبر اعتماد استراتيجية الـ IMCI من خلا تنمية الموارد البشرية وخبراتها في رعاية الطفل وتغذيته.
- استمرار برنامج التلقيح الوطني البادئ منذ سنة 1978 ويشمل أحد عشر لقاحا أساسيا.
- خلو سورية من شلل الأطفال منذ سنة 1995, وآخر نسبة لتغطية اللقاح الخاص به هو 99% في سورية.
- استمرار حملة تلقيح ضد الحصبة والحصبة الألمانية القائمة منذ سنة 2007 ونسبة التغطية 95%.
- تسجيل 41 وفاة لأطفال مصابين بالإسهالات والإنتانات التنفسية الحادة سنة 2001 واعتبار المحافظات الشمالية الشرقية وحلب ودرعا مناطق عالية الخطورة بهذه الأمراض.

التعليم
تؤكد وزارة التربية السورية أن نسبة الالتحاق بالمدرسة في سن السادسة هي 100% في جميع أنحاء سورية وللذكور والإناث سنة 2009.
وحسب دراسة لليونيسيف دراسة اليونيسيف حول أسباب تسرب الأطفال من المدرسة أجريت في العام 2008, فإن أسباب تسرب الأطفال من المدارس  تعود لأسباب اجتماعية عند 48% من المتسربين وأسباب اقتصادية لدى 27% منهم.( المصدر هو دراسة لليونيسيف حول أسباب التسرب من المدارس في سورية )
نسبة الأطفال المتسربين من هذا التعليم يبلغ 20%من الأطفال الذين هم في عمر التعليم الإلزامي, وتنخفض النسبة لتصل حتى 14% للذكور, و 27% للإناث.
وحسب تقرير الهيئة السورية لشؤون الأسرة فإن عدد الملتحقين برياض الأطفال (التعليم ما قبل المدرسي) لا يزالان ضئيلا, ففي العام الدراسي (2001 – 2002) كان عدد الملتحقين 121289 وازداد شيئا فشيئا ليبلغ في العام الدراسي 2005 – 2006 : 149811 و في العام 2006 – 2007 ليرتفع إلى 155731.
لا شك أن الأسباب الحقيقية هي أسباب اقتصادية أولا, سببها الفقر لدى كثير من الأسر السورية التي لا يتناسب دخلها مع احتياجاتها الأساسية مع التأكيد على أن عدد الأطفال في الأسر الفقيرة أكبر, بالإضافة للمشكلات الاجتماعية العائدة للعادات والتقاليد و بشكل خاص النظرة لتعليم الفتاة والزواج المبكر.

الفقر وتأثيره على الأطفال في سوريا
أظهرت الدراسات في الجمهورية العربية السورية من خلال تقرير رصد الفقر إلى ارتفاع حدة الفقر، وذلك حسب مسح دخل ونفقات الأسرة عام 2004،  نحو 5.3 ملايين شخص أي بنسبة 30.13% من مجموع السكان ومن أصل هذه النسبة هناك 20% ممن يعتبرون فقراء و10%، ممن يعانون من الفقر الشديد. حيث قسم التقرير الفقر إلى حدين أدنى حيث الدخل 1458 ليرة سورية للفرد وفيه بلغت نسبة الفقر 11.4% من السكان ليشمل 2 مليون شخص لم يستطيعوا الحصول على الحاجات الأساسية من المواد الغذائية وغيرها، وحد أعلى حيث دخل الفرد فيه 2052 ليرة سورية حيث يرتفع الفقر الإجمالي إلى 30 % من السكان ليشمل و 5,3 مليون فقير علما أن عدد سكان سوريا أكثر من 17 مليونا.
ولأن الأطفال (تحت سن الثامنة عشر) يشكلون ما نسبته 35% من عدد السكان ومع ملاحظة الظروف الاقتصادية والاجتماعية في سورية, وانخفاض مستوى دخل الأسرة فإن الأطفال هم أكثر من يعانون من الفقر, حيث يجري تسييبهم من المدارس وإرسالهم إلى العمل.
الفقر, التسرب من المدرسة, عمالة الأطفال, العنف ضد الأطفال بكل أشكاله, ظواهر يعاني منها الأطفال بكثرة اليوم, ووجود قانون جمعيات عصري يحل جزءا كبيرا منها, حيث يتم حاليا تأخير ترخيص الكثير من الجمعيات القادرة على المساعدة في مثل هذه الحالات ويتم تعطيل الجمعيات القائمة حاليا وفقه.

حق حرية التعبير
وفيما تنص المادة السادسة والعشرون من الدستور على أن "لكل مواطن الحق في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وينظم القانون ذلك", فإن الأطفال السوريون تنظمهم منظمتان رسميتان وحيدتان هما تباعا منظمة طلائع البعث ومنظمة اتحاد شبيبة الثورة, وهما من المنظمات "الرديفة" لحزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم في سورية منذ سنة 1963, وتقومان بتطبيق منهاج فكري واحد على جميع الأطفال دون أي اعتبار لميول الأطفال وأفكارهم وقدراتهم ومواهبهم المختلفة, (****)

العنف ضد الأطفال
ينتشر العنف ضد الأطفال في سورية بكافة أشكاله, من العنف الجسدي إلى الاقتصادي والنفسي والإهمال ونقص الرعاية, وانتهاء بالعنف الجنسي, في الأسرة كما في المدرسة والشارع, وتعود أسباب ذلك إلى سلطة الولي المطلقة على الطفل كما للنظر إلى الطفل عموما على أنه كائن ضعيف وانتشار ثقافة العنف, بدعوى تأديب الطفل عبر تخويفه, وعدم وجود روادع قانونية كافية, والمشكلة الأساسية أن معظم أشكال العنف تقع ضمن إطار الأسرة حيث يفترض وجو وسط لحماية الطفل ورعايته.
أما بالنسبة للاعتداءات الجنسية فالأسباب الاجتماعية تقف وراء عدم تبليغ الأهل في حالات الاعتداء الجنسي على الأطفال, بالإضافة إلى أسباب تتعلق بعدم وجود كوادر مؤهلة للتعامل مع مثل هذه الجرائم
القانون جرّم وعاقب على كل فعل عنف يمارس على أي شخص كان, وذلك ينضوي تحت نصوص قانونية مختلفة, وحسب درجة خطورته, والأذى الذي قد يلحق بالشخص من جراء ممارسته, وتتراوح عقوبته من الأشغال الشاقة المؤبدة إلى الأشغال الشاقة المؤقتة, أو الاعتقال المؤقت, أو الحبس التكديري, فيما نرى أن المادة ( 536 ) من قانون العقوبات قد عاقبت بالأشغال الشاقة خمس سنوات على الأقل بسبب موت إنسان بغير قصد القتل, وذلك باستعمال الضرب أو العنف أو الشدة, ونراه قد شدد هذه العقوبة بحيث تصبح لا أقل من سبع سنوات إذا كان الفعل على أحد أصول الفاعل , أو فروعه , أو تمهيداً لارتكاب جناية , أو قرار المحرّض أو غيرها.
أما حدوث الجماع مع القاصر فعقوبته الأشغال الشاقة لتسع سنوات إذا كان القاصر لم يتم الخامسة عشرة، ولا تنقص عن خمس عشرة سنة إذا كان القاصر لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره, أما إذا كان الجاني أحد أصول القاصر شرعياً أو غير شرعي أو أحد أصهاره لجهة الأصول, وهي عقوبة ملائمة.
 لكن نادرا ما يتم تحريك دعوى عنف ضد طفل مهما كان نوع العنف وأسباب ذلك تعود إلى أن معظم أشكال العنف تقع من الأسرة, وحتى في حال تعرض الطفل للاعتداء الجنسي من قبل من هم خارج الأسرة فإن أولياءه نادرا ما يشتكون خوفا من المجتمع.
لا يوجد أرقام دقيقة لحالات العنف ضد الأطفال في سورية نظرا لسرية هذا العنف وكونه أسريا بشكل رئيسي, ولكن يلاحظ وجوده في الريف أكثر من المدينة وفي البيئات الأقل تعليما وثقافة.
وزارة التربية من جهتها أصدرت قانون يقضي بمنع الضرب في المدارس السورية بشكليه الجسدي واللفظي مع رصد ذلك من خلال بطاقات الإبلاغ.
كما تقوم الهيئة السورية لشؤون الأسرة بإعداد مشروع قانون حماية الطفل الذي يعد مشروعا متكاملا لحماية الطفل من جميع أشكال العنف.
ويبقى أن تبادر وزارة العدل إلى تعديل قوانينها بما يسمح بالإبلاغ عن حالات العنف ضد الأطفال وعقابها في حينها بالشكل العادل, وذلك من خلال تحرير حصرية هذه الشكوى من سلطة الولي المطلقة.

خاتمة:
أصبح من الاعتيادي أن نرى الطفولة مشردة في الشوارع وساحاتها تبيع الأكياس وعلب الدخان وغيره ونبش القمامة في أقسى الظروف وأخطرها, فأين القوانين من ذلك؟
لا شك أن حماية الأطفال من الاستغلال الاقتصادي والاجتماعي تتطلب جعل القانون يعاقب على استخدامهم في أي عمل من شأنه إفساد أخلاقهم والضار بصحتهم أو تهديد حياتهم بالخطر أو إلحاق الأذى بنموهم الطبيعي. مع ضرورة فرض حد أدنى لسن التشغيل.
ويبقى المقترح القانوني الأنسب  لتحديد السن الدنيا للتشغيل هو توحيد السن في كافة تشريعاتنا. وجعلها بما يتلاءم مع مصلحة الحدث في إتمام نموه واستمرار بقائه، والنص على ذلك صراحة دون ترك المجال لموافقة الأهل أو الوزير عند تشغيل الطفل. حيث أن مصلحة الطفل الفضلى هي الأساس وليس القدرة أو عدمها. وجعلها تمام الثامنة عشرة وفق المعايير الدولية, وتعديل الجزاء بحيث يتلاءم مع قاعدة جبر الضرر المترتب وتحقيقا لمبدأ العدالة القانونية, وهو فعل جنحوي الوصف يستلزم العقاب بالحبس ما بين ستة أشهر إلى ثلاث سنوات، مع إغلاق المحل الذي عمل فيه الحدث لمدة سنة. وذلك لردع ظاهرة خطيرة عن جيل ناشئ وبنية مجتمعية بأسرها مع ضرورة تطبيق العقوبة الجزائية المنصوص عليها بقانون إلزامية التعليم للحد من ظاهرة التسرب من المدارس.
يضاف إلى ذلك أصبح من الأهمية بمكان تعديل المناهج بما يتواءم ومناهضة العنف ضد الأطفال بكافة أشكاله, بما يحترم تنوعهم وحريتهم في الفكر والاعتقاد والممارسة بعيدا عن تأطيرهم ضمن منظمات ذات لون حزبي وأيديولوجي واحد, والعمل على تفعيل برامج تهتم بصقل مواهبهم وميولهم وتبرز إبداعاتهم.


موقع النداء، (تقرير خاص في الذكرى العشرين لاتفاقية حقوق الطفل)

عن موقع "النداء"، (11/2009)

0
0
0
s2smodern