قضايا الطفولة

أدى الإعلام السوري بفئاته عملا هاما جدا خلال العام الحالي 2009 من حيث رصده لأخبار التحرش الجنسي والاغتصاب ضد الأطفال. كاسرا واحدا من الحواجز القديمة في نقل هذه الظاهرة الشائعة من مستوى الهمس إلى مستوى الرأي العام.

إلا أن هذا العمل لم يخلو من بعض الأخطاء التي يمكن تفهمها بسهولة إذا أخذنا بالحسبان حداثة تعامل الإعلام السوري مع قضايا حساسة وشائكة من هذا النوع.

من ذلك أن التركيز أظهر كما لو كانت مدينة حلب هي المدينة الوحيدة التي تحدث مثل هذه  الإعتداءات والجرائم. والواقع أن المصادفة وحدها لعبت دورا كبيرا في تصويرها كذلك. خاصة لجهة أن العديد من الزملاء والزميلات استطاعوا رصد هذه الجرائم في حلب. إلا أن ذلك لم يكن كافيا. إذ كان يجب على هذه الوسائل الإعلامية أن تكمل عملها الهام جدا وذلك بالبحث عن المشكلة نفسها في مناطق أخرى، وبالحرص على عدم إظهار مدينة بعينها كما لو كانت هي الوحيدة المتهمة.

والواقع أن التحرش الجنسي ضد الأطفال، والاعتداء الجنسي عليهم، هو أمر شائع في مختلف المدن والمحافظات السورية، بلا أي استثناء. ولكن اعتبارات غير علمية وغير صحيحة تدعي أن صمتها عن هذه الجرائم يؤدي إلى "السترة من الفضيحة"، هو الذي يجعل الوصول إلى هذه الجرائم صعبا. خاص أن النسبة العظمى من المتحرشين والمعتدين يكونون عادة من أقارب الضحية.

وليس في حلب، على الأقل ما لم ينجز عمل على نطاق سورية يظهر حجمها الحقيقي في كل مدينة، ما يجعلها تتميز عن غيره في هذا الصدد.

ومن الأخطاء الأخرى التي يجب الانتباه إليها مستقبلا، أن معالجة المواضيع التي تتعلق بأمن الأطفال، يجب أن تخضع دائما لمراقبة دقيقة من قبل الوسيلة الإعلامية نفسها، وذلك بهدف تصحيح أي انطباعات أو رسائل خاطئة قد توصلها المادة الصحفية نفسها. فمن المعروف أن ردود فعل الناس على ما يتعلق بأطفالهم عادة ما يكون عاطفيا وسريع التأثر. لذلك من المفيد دائما إعادة التذكير أن هذه الجرائم لا تعني بحال من الأحوال ضرب الحصار على أطفالنا، ولا حرمانهم من حقوقهم الأساسية والطبيعية باللعب والتعلم واختبار الحياة. ولكنه يفرض علينا (كأهل) المزيد من الأعباء في وعي ما يعنيه التحرش، وكيفية حصوله، ومقدماته المختلفة، واتخاذ بعض الإجراءات المفيدة في حمايتهم. ويتضمن ذلك بالضرورة اعتماد التوعية الجنسية الصحيحة والمناسبة لسن الطفل/ة بما يجعل الطفل على معرفة ووعي صحيح وملائم في كيفية تجنب بعض التحرشات التي تبدأ عادة بمستوى بسيط، وتتصاعد إلى مستوى الجريمة.

رغم هذه الملاحظات، من الضروري فعلا إعادة التأكيد أن حركة الإعلام السوري باتجاه كشف المشاكل في قضايا حياتنا اليومية المجتمعية، هو أمر بالغ الأهمية، وهو خطوة لا بد منها من أجل رؤية المشاكل وتحليلها، ومن ثم الوصول إلى حلول ملائمة لها.


نساء سورية، (الاغتصاب والتحرش ضد الأطفال: حلب ليست الوحيدة.. فلننتبه!)

خاص: نساء سورية

0
0
0
s2smodern