قضايا الطفولة

أثارت قضية حجاب الفتيات القاصرات على مدار أسبوعين جدلاً كبيراً في باب مثير للجدل، فذهب البعض الى تأييد الفكرة والحض عليها كونه يعود الفتاة من صغرها على الالتزام بالدين.
ومن الطبيعي أن يتم ذلك كون الفتاة تربى في بيئة إسلامية، إلا أن الطرف المعارض للفكرة وجد فيه انتهاكاً لحرية الأطفال في الاختيار والتجربة .
وجهتي النظر المؤيدة والمعارضة للفكرة مثلها ضيفا مثير للجدل مدافعين عن أفكارهم أمام معلقي سيريانيوز مستخدمين حججهم التي أتوا بها من القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة.

ترغيب وترهيب تمهيدا للالتزام
وكان قد مثل وجهة النظر المؤيدة لحجاب القاصرات دكتور علم الفقه الإسلامي وأصوله وأستاذ كليتي الشريعة والحقوق في جامعة دمشق أحمد أبو ضاهر، الذي وجد أنه من الضروري تعويد الفتاة القاصر على ارتداء الحجاب تمهيداً لالتزامها به فيما بعد وكي لا تجد فيه صعوبة في عمر التكليف، وقاس ضرورة ذلك من خلال قول النبي محمد (ص) " أمروا أولادكم بالصلاة في سبع واضربوهم عليها وهم أبناء عشر.. "-لكن بضرب غير مؤلم- على جميع العبادات، ومنها على الحجاب والغاية هي تعويد الفتاة على تقبل الحجاب بيسر وسهولة في سن البلوغ، وذلك ليأتي الإلزام بتدرج فمن سمات التشريع الإسلامي بغير الأمور العقدية، التدرج بالأحكام للتخلي عن العادات السيئة".
وفيما يخص جدوى تعويد الفتاة للالتزام بالحجاب وهي صغيرة قال أبو ضاهر إن "العادة تعتبر مصدراً من مصادر التشريع، فالعادة محكّمة، طالما أن الفتاة لم تصل سن البلوغ فعلينا أن ننمي فيها (دون إلزام ودون إكراه) فكرة التقيد بالأحكام الشرعية" مضيفاً أنه "لتحجيب الفتاة القاصر عدة إيجابيات منها خلق القناعة الايجابية المطلقة بالحجاب، وبذلك تكون قد حققت وظيفة أساسية في الحفاظ على عفتها وسلامتها من المارقين".
واختلفت الأساليب في إقناع الفتاة القاصر على الحجاب، وبحسب أبو ضاهر فإنه "على الأهل إتباع أسلوب الترغيب والترهيب، والترهيب ليس بالعنف بل بتهديدها مثلاً بحرمانها من المصروف إن لم تلتزم، فالإقناع في الطفولة ليس بالمستوى الذي يكون فيه بسن البلوغ، ويجب أن يكون على شاكلة حقن فكرية مبسطة دون تعقيد لأنها من الصعب أن تفهم وتدرك كل الكلام".

 القاصر على دين أهلها
وبعد إطلاع أبو ضاهر على تعليقات القراء المعارضين لفكرته في تعويد القاصر على الحجاب، والذين وجدوا أن الحجاب في هذا العمر لا يمثل الحشمة ولا يمكن أن يكون شعر الفتاة الصغيرة مثيراً للشهوات، وأنه من غير الممكن أن تستوعب الفتاة القاصر في عمر السابعة مقصد أهلها في نصائحهم لها بالحجاب بحيث يصبح حجابها ترويضاً وليس تعويداً، رد أبو ضاهر إنه" من الطبيعي أن تربي الفتاة وهي صغيرة على ديانة أهلها حتى تكلف بشرائع الدين في سن البلوغ، وتعامل في هذه المرحلة على أنها من دين أهلها حتى تصل إلى سن الرشد(18 عاماً) ولها الحق في هذا العمر أن تختار ما تريد".
وتابع أبو ضاهر إن " تعويد الأطفال على العبادات قبل سن البلوغ يعود إلى الأسلوب الحسن في إيصال الفكرة، ولو كان سن السابعة والسادسة غير جيد للتعامل مع القاصرين، فلماذا وضعت بداية تعليم المناهج المدرسية في سن الـسادسة؟ ذلك لأن القاصر قادر في هذا السن على إدراك ووعي ما يقال، والدليل على ذلك وجود أطفال تحت العاشرة حفظوا القرآن والأحاديث الشريفة".
وعن رفض بعض المعلقين ارتباط حجاب القاصر بعفتها وإشارتهم إلى أن شعرها بهذا العمر لا يثير شهوة الرجل، رد أبو ضاهر"الحجاب يخلق العفة لدى الفتاة إضافة إلى التربية الصحيحة، فالحجاب مظهر خارجي ملتزم يخلق لدى الفتاة الاستعداد للنفور عن كل سوء في طريقها أو عملها"، مضيفاً" ألم نسمع وبكثرة عن وجود حالات اغتصاب واعتداء لفتيات صغيرات؟".

فرض الأبوية وقولبة التفكير
مثلت وجهة النظر المعارضة لتعويد الفتاة القاصر على الحجاب رئيسة المنتدى الفكري في دمشق وعضو مؤسس في الرابطة السورية للأمم المتحدة الأستاذة رباب كزبري حينما اعتبرت حجاب القاصرات فرضاً لآراء الأبوين على البنت وقولبة لتفكيرها وهي صغيرة، وقالت إنه" يجب أن لا نربي أبناءنا على مبدأ (هكذا وجدنا آباءنا)، ويجب أن نعطيهم فرصة التجربة والملاحظة الذاتية حتى يخطئوا ويصيبوا".
ووجدت كزبري في نقاش الفتاة القاصر من اجل الحجاب أنه "منح فكرة جاهزة حول فعل معين للأطفال افترض الآباء مسبقاً أنها صحيحة، وبذلك يعطوهم إيحاء وتصور بأن أفكارهم دائماً هي الصحيحة وما عدا ذلك خاطئ وبذلك يتم مسخ تصور الطفل وبراءته وتطوره".
ورأت كزبري إن "أسلوب الثواب والعقاب هو إكراه، والإكراه عنف حيث أن الترغيب هو إكراه ايجابي لا يجب استخدامه لفرض آراء الآباء، لأننا نريد لأطفالنا أن يعيشوا حياة حرة بعيداً عن نمط حياة مقولب بقالب فرضه الآباء" مشيرةً إلى أنه "يجب أن نشعر القاصر بأننا من الممكن أن نكون خاطئين ولسنا على صواب دائماً فلا يوجد إنسان كامل وإلا حرمناها من النمو الطبيعي وتجريب المنحى الثاني من الحياة لتختار على أساس ذلك قناعتها وإلا ستصاب بأمراض نفسية لاحقاً".

تشويه التنشئة واعتداء على البراءة
وبعد إطلاع كزبري على آراء معارضي وجهة نظرها بخصوص عدم تعويد الفتاة القاصر على الحجاب والذين وجدوا بأن الطفلة القاصرة تستطيع الاستيعاب على أهلها في حين عندما تصل إلى سن المراهقة ستعارض أهلها وتتبع أهوائها، فلا يمكننا أن نترك القاصر عرضةً لأهوائها في التجريب، ردت كزبري بقولها إن ""تربية الأطفال, ينبغي أن تكون بالأسوة الحسنة لأن أولادنا يراقبون تصرفاتنا ونحن مرايا لهم، وأعتقد أن فرض رؤيتنا الدينية والدنيوية على أطفالنا تعتبر ظلماً لهم نتيجة عدم السماح لهم بالولوج إلى مدارج المعرفة بلا حدود، ولأننا اعتبرنا أنفسنا نملك الحقيقة وأننا معصومون عن الخطأ نكون قد قولبناهم بقوالبنا وورثناهم أخطاءنا, فأصبحوا مشوهين بالتنشئة".
وحول سلبيات تعويد القاصر على الحجاب، قالت كزبري" إنه لا يجب إدخال المفاهيم الجاهلية في عقل الطفولة المبكرة في أن الفتيات شهوة وزينة والذكور ذئاب جائعة, وتهيئة الفتاة لتكون متاعاً للذكور وأنها ليست شريكة لهم في بناء مصيرهم ومصيرها، وقال الله تعالى ("أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ) فقد أعاب القرآن تنشئة الإناث على كونهن متعة وعدم الاهتمام بعقولهن وتربيتهن كي يدافعن عن قضايا امتهن وواجباتهن وحقوقهن".

تدرج الحجاب سنة
وكما اختلف ضيفا مثير للجدل حول قضية حجاب القاصر اختلف المعلقين فيما بينهم وانشقوا بين مؤيدين ومعارضين.
واستمد بعض المؤيدين رأيهم من الشرع حيث قال معلّق باسم (رجوان) ومن خلال مشاركة بعنوان الحجاب فرض- "نحن ملزمون بتطبيق أحكام الشرع الإسلامي ومنها الحجاب فهو أمر من الله تعالى ولا يقع ضمن خياراتنا يقول الله سبحانه ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) وسن الحجاب هو سن البلوغ.."
بدوره علّق آخر باسم (قاسم) إنه "كما نعلم أبنائنا القراءة والكتابة يجب أن نعلمهم مبادئ الإسلام الصحيحة وهذا واجب على كل مسلم ومسلمة".
وجاء في تعلٌق (مود بزيعي) تحت عنوان الإسلام دين ونظام "من المسلمات في الدين الإسلامي الحنيف أنه دين ودولة ثم إن من المسلم به أيضاً أن شرعنا ما أمرنا إلا بما فيه الخير والمصلحة للمجتمع والفرد فالحجاب مثلاً وسيلة لتمييز الحرة من الأمة، وهو وسيلة للحفاظ على عفاف المجتمع فالنحافظ على المجتمع عفيفاً منذ بداية تكوينه وهذه القاصرة الآن بدأ تكوين مجتمعها فلنكن أمينين في تكوين مجتمعهم وأعلموا أن المحجبة هي المرأة الفعالة في المجتمع".
وبدوره قال المعلق (هيثم عبد الرحمن) تحت عنوان -نعم للحجاب شعار الفتاة المؤمنة- "...عندما ترى فتاة محجبة فانك تشعر من داخلك بالاحترام تجاهها لأنها تحترم نفسها.. وتعويد بناتنا من الصغر على الحجاب الشرعي خدمة كبيرة نقدمها لهن وللمجتمع الذي نحجبه عن الفتن الذي يؤدي اليه ظهور المرأة متكشفة أو نصف عارية لذلك أقترح أن نأخذ هذا الموضوع الهام بالايجابية المطلقة لأنه دين ودنيا وعصمة للمجتمع"
ووجد المعلق (احمد الببيلي) تحت مشاركة بعنوان حكمة الحجاب بأنه "يساعد على حماية الفتاة من الاغتصاب والتلطيش لسبب بسيط: هو أنه من الثابت في علم سيكولوجيا الجنس أن الشيء الذي يدفع الرجل إلى ملاحقة الأنثى هو الإثارة الجنسية التي تسببها له... لذلك فالدين الإسلامي وبقية الأديان السماوية أمرت بتغطية جسم المرأة لا سيما أكثر الأمكنة إثارة فيه لمنع إثارة غريزة الرجل بلا سبب وجيه، وهكذا نحمي المرأة من مضايقة الرجال لها باستمرار".

اعتداء على الطفولة
وكما كان هناك معلقين أيدوا فكرة حجاب القاصرات، رفض آخرون الفكرة، وكان من بينهم مشاركه باسم (امرأة وحيدة) وتحت عنوان ضد الحجاب قالت "أنا ضد الحجاب ولست ضد المحجبات في موضوع الحجاب، لكن أنا مصعوقة من حجاب الطفلات إنه قمة اللانسانية ولا أستطيع تقبل أي حجة لهذه الجريمة بحق البراءة والطفولة ،أعتقد اننا بحجاب الطفلة نلفت الانتباه إلى كونها امرأة قد تشتهى، فالطفل جنسه الطفولة لا الذكورة ولا الأنوثة وهويته البراءة، من حقه أن يلعب ويركض ويقع ويكتشف ويكون شخصيته..".
في حين علّق آخر باسم (ديني هو الأخلاق فقط) على حجاب الفتاة القاصر بأنه" اعتداء بكل ما تحمله الكلمة من معنى على الطفولة بشكل خاص وعلى النساء بشكل عام, دعوا الناس تمارس حريتها الدينية كما تشاء وكفى تحريفاً للدين والعقيدة".
 بدوره وجد (hasoun) معلق آخر أن " حجاب القاصرات مرض نفسي وجهل بالدين وخوف من المجتمع المحيط" يؤيده (hitler ) الذي علّق بأنه "لا إيجابيات لحجاب القاصرات سوى الذل(..) فلا أرى أية إيجابية في وضع حجاب للأطفال لكي يتعودوا عليه بل أراه استعباداً وتأثيراً سيئاً من الكبار المغسولين الدماغ أصلاً".
و حاجج البعض الدكتور ابو ضاهر حيث قالت معلقة (غير محجبة) موجهة كلامها إليه "أريد منك طلبا واحدا ورجاء واحدا فقط أن تقنعني من القرآن أن الحجاب جاء فرضا على النساء ولو بمثل واحد وانا مستعدة ان أتحجب فورا , لأني قرأت تفسير ابن كثير وعلمت أن آية الحجاب وردت فقط لتمييز الحرة عن الجارية أثناء التغوط ليلا في العراء حتى يتم تمييز الحرة عن الجارية فلا تؤذى... فكيف أصبح فرضا مقدسا على الجميع وليوم الدين , ثانيا يا ريت تقول لي ما هو حد ترك الحجاب لو انه فرض كما تزعم؟".
 وردا على ربط بين الحجاب وردع عمليات الاغتصاب تساءل معلق باسم (مو ضروري) قائلا "وماذا عن اغتصاب البنات القصر في أمريكا وأوربا ؟ الوحش البشري المغتصب لا يهمه ان كانت ضحيته محجبة ام غير.فالحجاب لن يردعه.لو اننا قمنا بتوعية البنت منذ صغرها بحقوقها الإنسانية وقمنا بتعليمها وعاملناها كبشر وليست كخادمة لأخيها في البيت وزوجها في المستقبل لضمنا مجتمع قوي يهز الدنيا".
ودعا بعض المعارضين بشكل ساخر إلى تحجيب الرجل حيث قالت المعلقة (سارية) "أنا أقترح أن يتحجب الرجال أيضاً لأنهم أصبحوا مغرين كثيراً هذه الأيام" وتابعت في تعليق اخر"افهمونا ان المرأه كلها عوره ومثيره لغرائز الرجل ،طيب ألا يثير الرجل غرائز في المرأة..الاثنان عندهما غرائز وهكذا خلقهما الخالق ووضع لهما عقل، فلماذا نحجب المرأه دون الرجل، واذا قلتم لي انها ضعيفة وبحاجة لحماية الرجل، فلماذا تحملون شرفكم لإنسان ضعيف انتم المسؤولين عنه بصراحة هذا منطق غير مفهوم، يعني أريد أن أعرف ماذا المرأة بنظركم هل محسوبة بني آدم ؟"

لباس التقوى له مجال واسع حُصر بالحجاب
ولمحاولة مقاربة وجهات النظر، التقت سيريانيوز رئيسة منتدى السوريات الإسلامي، والمجازة في الشريعة من جامعة بيروت كلية الدعوة الإسلامية، أسماء كفتارو، التي قالت إنه " يجب أن نعطي أطفالنا حرية الاختيار كي يتعلموا دون إلزام، فتحفيظ الطفل القاصر للقرآن مثلاً لا يعني أن نلزمه بتعاليمه، فيجب أن نحاول صياغة جيل جديد بطريقة تجمع بين الجيلين، ففي النهاية لن يخرج الطفل عن طوع أبويه إن أعطي حرية الخيار".
وأضافت" من الممكن أن نطرح فكرة الحجاب على بناتنا قبل سن البلوغ، وهذا لا يعني أن الحجاب مرتبط بأخلاق الفتاة بل البيئة التي تربى بها هي التي تؤثر في ذلك فإن تربت الفتاة في بيئة نظيفة تكون الفتاة كما بيئتها فيما بعد، وعلى هذا يجب ترك حرية الاختيار للفتاة بالحجاب دون إلزام".
وعن الآيات التي استخلص منها البعض فرض الحجاب، قالت كفتارو" قال الله تعالى(“يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً..)، فلباس التقوى هو لباس تقوى الله، والتقوى لها مجال واسع حصره البعض بالحجاب فقط، و(السوء) هنا قد يكون باللسان والأخلاق، وقال الله تعالى (قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) وكان لهذه الآية سبباً للنزول وهو التمييز بين النساء المذكورين في الآية وبين غيرهن لحمايتهن من الاعتداء، فالوضع الاجتماعي هو الذي يحدد ضرورة الحجاب، والأهم علينا هو أن نصيغ مستقبل الفتيات القاصرات على تكون فيه محتشمةً آخلاقياً أولاً".
وحول إغراء شعر الفتاة القاصر الرجال وربط البعض اغتصاب القاصرات بالحجاب، قالت كفتارو إنه" لايمكن أن يربط شذوذ البعض بالحجاب، فالفتاة القاصر تكون تحت السن المغري بالنسبة للرجل وجسدها خال من الفتن، وهذه المشكلة (اغتصاب القاصرات) مرتبطة بالتربية الخاطئة لهؤلاء الشاذين المعتدين وهي مشكلة مجتمع وليست مشكلة حجاب".
وعن حجاب القاصرات بشكل عام قالت كفتارو إن "حجاب الفتاة القاصر يحد من طفولتها ويقيدها في طريقة لعبها وحياتها، فقد تبدأ بالشعور بالفروق بينها وبين ابن عمها مثلاً عندما تضع الحجاب على شعرها في حال رؤيته وهذا لا يجب أن يتم بهذا العمر لأن هذه الفروق تحد من طفولة وبراءة الفتاة وحركتها".
وأضافت كفتارو إنه " ليس من المطلوب أن ندفن الجيل الجديد بالحياة ويجب أن نفهمهم جيداً كي لا يكرهوا الدين في المستقبل، فالقرآن حمّالٌ لكثير من الأوجه ويجب أن يفسر بما يناسب العصر لأن الدين الإسلامي هو دين رحمة".

ذنب رجال الدين والتربويين ووزارة الأوقاف
وحول السبب في اللغط الواقع بموضوع حجاب القاصرات، قالت كفتارو "أضع الحق في هذا على رجال الدين والتربويين ووزارة الأوقاف التي وضعت صفحتين ونصف من إحدى كتبها المدرسية عن الحجاب وقد جمعت فيها كل الأقوال الخاصة فيه، فعندما نعمم هذه المناهج سنعيد تعميم النقاب والسواد على الجيل القادم".
وأردفت كفتارو" لست ضد الحجاب لكني ضد فرضه فرضاً على بناتنا وخاصةً في سن معين وبهذا يكون الحجاب ترويضاً وليس تعويداً، وسأدق هنا على نقطة معينة هو وجود احتمالين حاليين نتيجة هذا الإلزام وهو إما السفور وإما الحجاب وكلما علا صوت الحجاب يعلو صوت السفور، ويظنون أنه من النجاح أن نزيد عدد المحجبات، إلا أننا نريد زيادة عدد المحتشمات وصاحبات الأخلاق".
وتابعت" من يفرض عليها الحجاب في 7 سنين لن تستطيع التفكير بنفسها فيما بعد إن كانت على صواب أم لا، لأننا نكون بذلك حجمنا مدركاتها لنفرض عليها فيما بعد شيئاً آخر كالنقاب أو عدم الخروج من المنزل مثلاً".

اذا أردتم القياس
وطالبت كفتارو رجال الدين الذين يقيسون حجاب القاصرات بناءً على حديث الرسول في الأمر بالصلاة في سبع سنين والنهي عليها في عشر أن "يفتحوا باب القياس إن كانوا قد قصدوا ذلك وأن لا يقفوا عند هذا الحديث" وقالت " يجب على رجال الدين الذين يقيسون على حديث الرسول في الصلاة على موضوع حجاب القاصر، أن يقيسوا بشكل جيد على ما كانت تقوم به نساء بيت الرسول(ص) ونساء المسلمين التي كانت تشاطر الرجال في العمل والقتال، وقد قالت سكينة بنت علي (كيف اخفي جمالاً حباني إياه الله)، فطالما هناك مجال للقياس دعونا نقيس".
وأردفت كفتارو" يجب أن نخرج من إطار التمييز بين الرجل والمرأة وتربية الفتاة على أنها شيء جنسي ومغري وأن الرجل يمكنه أن يفعل ما شاء، فالأخطاء غير مرتبطة بالحجاب وهي موجودة منذ خلق الإنسان كونه يملك الغريزة، وهذه الأخطاء تكثر في حال الكبت" مشيرةً إلى أن " فرض الحجاب بدأ يعطي صورة غير جيدة عنه، وبدأ يتخذ كستار لأشياء منافية للأخلاق ولم يعد يحشم عن الخطأ، وعلى هذا فإن المهم في تربية فتياتنا هو الأخلاق والقيم والأدب، وإن اقتنعت الطفلة بالحجاب ستقلد أمها وحدها دون فرض أو إكراه".


حازم عوض، (حجاب القاصرات.. تمهيداً للالتزام بالدين أم سلباً لحرية التجربة والاختيار)

عن: سيريانيوز، (7/2010)

0
0
0
s2smodern