قضايا الطفولة

أعلنت وزارة التربية في سوريا أنها كشفت هوية المعلمتين اللتين ظهرتا على شريط الفيديو وأنه قد تم فصلهما عن التعليم. ويبدو أن الأحداث جرت في منطقة "السفيرة" الواقعة في محافظة حلب، في شمال غرب سوريا.

أدى بث شريط فيديو يتظهر فيه معلمتان سوريتان وهما تعاملان تلاميذهما بقسوة شديدة في إحدى مدارس منطقة السفيرة، الواقعة في محافظة حلب (شمال غرب سوريا)، إلى تعبئة السوريين على الإنترنت من أجل كشف هوية المعلمتين ومعاقبتهما. وقد تم خلق مجموعة على موقع "فيس بوك" للدعوة إلى المشاركة في كشف هويتهما. كما حرّكت وزارة التربية من جهتها عملية البحث عن المعلمتين.

ويٌظهر الشريط المعلمتين وهما تضربان تلاميذهما على الأيدي والأرجل بمسطرة طويلة. كما أن إحداهما أجبرت تلميذة على مساعدتها على أن تمسك برجلي زميل لها في الفصل وإبقائهما في الهواء كي تتحكم المعلمة في معاقبته.

بسام القاضي هو مديرنساء سورية, الذي يعنى بحالات العنف ضد النساء والأطفال في سورية (يقول):
ما نراه في الشريط هو دليل عن العنف المتفشي في المدارس السورية بشكل يومي. المعلمون والمدراء هنا لا يؤمنون بتعليم بدون عنف. الأكيد أن شدة العنف الذي نراه في هذا الشريط استثنائية، ولا أقول أن تعنيف التلاميذ يحدث في المدارس يوميا. لكن الشتيمة والضرب على الرأس والضرب بالمسطرة على اليدين أو أن يجبر التلميذ على البقاء واقفا على رجل واحدة لمدة معينة، أو إجلاسه في المقاعد الخلفية... هي كذلك أنواع من العنف وهي منتشرة في المدارس العامة والخاصة على حد سواء. وحدهم تلاميذ المدارس الراقية، أي أبناء الأعيان، يسلَمون من هذه الممارسات.

المشكلة هو أن العنف والضرب في المدارس بات لا يصدم أحدا. في الشريط، نرى جيدا أن المعلمتان لا تتستران على ما تقومان به ولا تمانعان بتصويره، فبالنسبة لهما الضرب أمر عادي. وهو جزء من التعليم. وبالتالي فلا داعي للتستر عليه.

حتى أهالي الأطفال ضحايا العنف في المدرسة لم يعودوا يشتكون لأنهم يخشون أن ينعكس ذلك سلبا على أطفالهم. كما أنهم يدركون جيدا أنه في حال رفع شكوى ضد معلم ما فإن الأخير سيحظى بمساندة زملائه الذين سيقفون إلى جانبه.

لهذا فإن التعرف على هوية المعلمتين ومعاقبتهما لا يكفي في نظري. المبادرة جيدة، لا أنكر ذلك، لكن ما أقصد أن كل النظام التعليمي يحتاج إلى إصلاح. يجب تأهيل المسؤولين على التعليم وتوعيتهم بمخاطر والانعكاسات السلبية للعنف على الأطفال.

كما أن الوزارة يجب أن تتحدث إلى التلاميذ حول هذا العنف الممارس ضدهم. إذا نظرنا اليوم إلى المقررات التعليمية في سوريا فلن نجد شيئا عن الموضوع. يجب على الوزارة أن تُخبر التلاميذ بحقوقهم وأن تُفهمهم أن دور المعلّم تعليمي فقط ولا ينبغي (على المعلم) أن يصبح سيّدا أو جلاّدا.


هذا المقال تم تحريره بالتعاون مع حسناء مليح، وهي صحفية بموقع "مراقبون" التابع لقناة فرانس 24


فرانس 24، (تحرك شعبي ورسمي بعد الكشف عن شريط فيديو يظهر إساءة معاملة تلاميذ في المدرسة)

عن موقع "فرانس 24"، 10/2010

0
0
0
s2smodern