قضايا الطفولة

تكررت حالات حشد الأطفال في المظاهرات السورية (ونقصد خاصة، وليس حصرا، من هم دون 16 عاما)، وشملت مدنا عدة. إلا أن إحدى مظاهرات اللاذقية تميزت أمس (9/4/2011) بحشد من الأطفال الصغار كانوا يحتلون مقدمة المظاهرة!

إن استخدام الأطفال في التجييش السياسي، من أي نوع كان، ولأي هدف كان، يعمل على تشويه شخصياتهم بشكل عميق. نظرا لأن الأطفال هم أشخاص لم تكتمل أسس شخصياتهم. وخوضهم غمار حركة من هذا النوع يعيق من نمو إمكانياتهم على المحاكمة الخاصة وغير المرتبطة بالتجييش العاطفي.

إلا أن الخطر الحقيقي لوجودهم في هذه الحركات والأماكن يكمن في غياب الأمان عن هذه المظاهرات! وبالتالي فإن هذا يشكل خطرا مباشرا على حياتهم. سواء بإمكانية أن يموتوا خلال العنف الدائر، أو بإمكانية أن يتعرضوا لضرب أو اعتقال أو تشويه.. وفي كل الحالات تكون النتيجة كارثية على الأطفال أنفسهم، ويكونون ضحايا لقضايا الكبار.

ولا يهم هنا تذرع البعض بأن "حماسة الشباب" هي التي تدفعهم، وليس الأهل أو بعض المنظمين، أو تقصير الدولة في حماية المظاهرات. فالنتيجة سواء. لأن واجب الأهل هنا، وكل من يهتم قيد أنملة بحق الأطفال أن لا يحشروا في معارك الكبار، أن يعمل كل ما فيه وسعه لمنع انخراطهم في هذا الخطر. وبالتالي فإن مسؤولية ما يتعرضون له، سواء كانت موتا أو جروحا أو نتائج نفسية، هي مسؤولية كل من سمح بهذا: الدولة التي تفشل في تأمين الأمن للمتظاهرين، والمتظاهرون أنفسهم الذين يسمحون لهؤلاء الأطفال أن يكونوا بينهم.

لا ذنب للأطفال بما يجري، وليست عليهم أية مسؤولية تجاهه. ومسؤوليتنا كاملة عن حماية طفولتهم بعيدا عن صراعات الكبار.

لذلك، يدعو "مرصد نساء سورية" بشدة، كل المعنيين: من أجهزة الدولة والمتظاهرين/ات والذين يدعون إلى التظاهر.. إلى المبادرة الفورية لحماية الأطفال من أن يكونوا وقودا للكبار. ونحمل المسؤولية الكاملة لكل هؤلاء عند وقوع أي ضرر على أي من الأطفال. فالمسؤولية هنا ليست مسؤولية الدولة وحدها، بل مسؤولية كل شخص فينا.


مرصد نساء سورية، (أخرجوا الأطفال من الشوارع! حمايتهم واجب على كل شخص..)

خاص: مرصد نساء سورية

0
0
0
s2smodern